المحقق البحراني

467

الحدائق الناضرة

عنده ما يعطيها فيدخل بها ؟ قال : لا بأس ، إنما هو دين لها عليه ) وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى ( 1 ) في كتاب النوادر في الموثق عن زرارة ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة أيحل له أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال : نعم ) ولو تم ما ذكره من أنه لا يحل له جبرها على فرجها حتى يسوق إليها مهرها أو شيئا ترضى به ، للزم طرح هذه الأخبار ، مع أنها هي المعتضدة بالاتفاق على التحليل بالعقد وأنه هو المبيح لذلك لا غيره . وأما ما اشتمل عليه خبر أبي بصير من أنه لا يرتجع الكساء ، لأنه إنما استحل فرجها به ، فإنه محمول على تأكد استحباب الدفع إليها شيئا قبل الدخول ، وذلك لأنه إنما استحل فرجها بالعقد لا بما دفعه أخيرا من مهر أو هدية ، وما استند إليه من لفظ ( لا تحل ) وأنه محمول على ظاهره من التحريم فهو مما لا يتجسمه محصل ، للاتفاق نصا وفتوى على التحليل بالعقد ، فلا بد من الحمل على المجاز كما ورد في قوله صلى الله عليه وآله ( لا يحل لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما ) رواه في الكافي ( 2 ) ، على أن ما اعتمده من هذه الأخبار مدخول أيضا من وجهين : أحدهما : إن مقتضى كلامه أن الأمر بدفع هذه الأشياء قبل الدخول إنما هو ليرضيها ، وإلا فلو رضيت من غير شئ فهي له حلال ، المفهوم من الأخبار التي تلوناها أن دفع ذلك إنما هو من حيث إنه السنة في الدخول قبل دفع المهر ، فإنه يدفع لها ذلك وإن رضيت بالدخول ، بغير شئ بالكلية إذ لا إشعار في شئ منها بأن الدفع إنما هو لامتناع المرأة من الدخول ، وأن الاعطاء إنما هو لاسترضائها ، وأخبار الكساء الذي ألقاه بالباقر عليه السلام على امرأته ثم أتاها ظاهرة

--> ( 1 ) الوسائل ج 15 ص 18 ح 17 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 506 ح 11 ، الوسائل ج 1 ص 439 ب 86 ح 1 .